زبير بن بكار

683

جمهرة نسب قريش وأخبارها

عليها عبد اللّه بن الزبير بعد أختها حنتمة بنت عبد الرحمن ، إلى خاله المغيرة بن عبد الرحمن ، بابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان معتوها ، يعطى الثوب يلبسه فلا يلبسه ، ويطعم الطعام فلا يأكله . فكان المغيرة قد جعل كوى في منزل عبد الرحمن ابن أبي بكر ، فيجعل في الكوّة الخبز واللحم ، وفي بعضهن الكعك والقديد وأنواع الطعام ، وجعل معاليق تعلّق عليها الثياب ، فيمرّ عبد الرحمن بالكوّة فيختلس منها الطعام فيأكله ، ويمرّ بالثوب المعلّق فيختلسه فيلبسه . قال : وسقط درهم لعبد الرحمن بن أبي بكر من يد المغيرة في كيس للمغيرة فيه ألف درهم . فجعل المغيرة يتغمّم ويقول : لا أعرف الدرهم . فقيل له : خذ أجود درهم فيها . فأبى ، وجعل له الكيس كلّه . 1704 حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال « 1 » : أخبرني ابن كليب مولانا قال : خرجت مع عامر بن عبد اللّه إلى الصلاة ، فمرّ بمنزل المغيرة ابن عبد الرحمن ، وبعير له دبر ، قال : فصاح بجارية للمغيرة ، فخرجت إليه ، فأمرها أن تأتيه بما يعالج به الدّبرة ، ففعلت ، فناولني رداءه وغسل الدّبرة وداواها ، فقلت له : ما حملك على هذا ؟ وأنا كنت أكفيك لو أمرتني ! قال : إن أمّي ماتت وأنا صغير لا أعقل برّها ، فأردت أن أبرّها ببرّ خالي . 1705 حدثنا الزبير قال : وأخبرني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال : مات عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال المغيرة بن عبد الرحمن لعامر بن عبد اللّه وورثة عامر : هذا حساب ما وليت له ، فانظر فيه . قال : يا خالي ، لا انظر في حسابك ، وأعط ما أحببت وأمسك ما شئت ، وما أعطيت وأمسكت فأنت منه في سعة . فأبى عليه المغيرة إلا الحساب ، فقال له عامر لما نظر في الحساب : بقيت خلة ، قال : ما هي ؟ قال : تحلف على حسابك عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فألاح المغيرة من

--> ( 1 ) في هامش المخطوطة : ( انظر رقم 371 ) .